صديق الحسيني القنوجي البخاري
333
أبجد العلوم
محلا للاجتهاد وجاز الأخذ فيه أولا بمذهب أيّ مجتهد أراد المقلد . والمذاهب المشهورة التي تلقتها الأمة بالقبول وقبلها أهل الإسلام بالصحة هي المذاهب الأربعة للأئمة الأربعة : أبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، ثم الأحق والأولى من بينها مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه لأنه المتميز من بينهم بالإتقان والأحكام وجودة القريحة وقوة الرأي في استنباط الأحكام وكثرة المعرفة بالكتاب ، والسنّة ، وصحة الرأي في علم الأحكام إلى غير ذلك لكن ينبغي لمن يقلد مذهبا معينا في الفروع أن يحكم بأن مذهبه صواب يحتمل الخطأ ومذهب المخالف خطأ يحتمل الصواب . ويحكم في الاعتقاديات بأن مذهبه حق جزما ومذهب المخالف خطأ قطعا انتهى ونحوه في مدينة العلوم . أقول أحق المذاهب إتقانا وأحسنها اتباعا وأحكمها وأحراها بالتمسك به ما ذهب إليه أهل الحديث والقرآن والترجيح لمذهب دون مذهب تحكم لا دليل عليه بل المذاهب الأربعة كلها سواسية في الحقيقة ، والواجب على الناس كلهم اتباع صرائح الكتاب العزيز والسنّة المطهرة دون اتباع آراء الرجال وأقوال العلماء والأخذ باجتهاداتهم سيما فيما يخالف القرآن الكريم والحديث الشريف . وقد حققنا هذا البحث في كتابنا الجنة في الأسوة الحسنة بالسنة وذكر الغزالي في بيان تبديل أسامي العلوم ما تقدم ذكره وتمام هذا البحث ذكرناه في كتابنا ( قصد السبيل إلى ذم الكلام والتأويل ) . والكتب المؤلفة على المذاهب الأربعة كثيرة جدا لا تكاد تحصى « 1 » ، ودواوين الإسلام من كتب الحديث وشروحه تغني الناس كلهم قرويهم وبدويهم عالمهم وجاهلهم ودانيهم وقاصيهم عن كتب الرأي والاجتهاد . والأئمة الأربعة منعوا الناس عن تقليدهم ولم يوجب اللّه سبحانه وتعالى على أحد تقليد أحد من الصحابة والتابعين الذين هم قدوة الأمة وأئمتها وسلفها فضلا عن المجتهدين وآحاد أهل العلم ، بل الواجب على الكل اتباع ما جاء به الكتاب والسنّة المطهرة وإنما احتيج إلى تقليد المجتهدين لكون الأحاديث والأخبار الصحيحة لم
--> ( 1 ) وقد ذكر في كشف الظنون طائفة حسنة منها .